ابن منظور
624
لسان العرب
وقال : ومعنى أَعارَت رفعت وحوّلت ، قال : ومنه إِعارةُ الثياب والأَدوات . واستعار فلانٌ سَهْماً من كِنانته : رفعه وحوَّله منها إِلى يده ؛ وأَنشد قوله : هتَّافة تَحْفِض مَن يُدِيرُها ، * وفي اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرها ، شَهْباءُ تَروي الرِّيشَ مِن بَصِيرها شهباء : مُعْبَلة ، والهاء في مُسْتَعِيرها لها . والبَصِيرة : طريقة الدّم . والعِيرُ ، مؤنثة : القافلة ، وقيل : العِيرُ الإِبل التي تحمل المِيرَة ، لا واحد لها من لفظها . وفي التنزيل : ولَمَّا فَصَلت العِيرُ ؛ وروى سلمة عن الفراء أَنه أَنشده قول ابن حلِّزة : زعموا أَنَّ كلّ مَن ضَرَبَ العِير بكسر العين . قال : والعِيرُ الإِبل ، أَي كلُّ من رَكِب الإِبل مَوالِ لنا أَي العربُ كلهم موالٍ لنا من أَسفل لأَنا أَسَرْنا فيهم قلَنا نِعَمٌ عليهم ؛ قال ابن سيده : وهذا قول ثعلب ، والجمع عِيَرات ، قال سيبويه : جمعوه بالأَلف والتاء لمكان التأْنيث وحركوا الياء لمكان الجمع بالتاء وكونه اسماً فأَجمعوا على لغة هذيل لأَنهم يقولون جَوَزات وبَيّضات . قال : وقد قال بعضهم عِيرات ، بالإِسكان ، ولم يُكَسَّر على البناء الذي يُكَسَّر عليه مثله ، جعلوا التاء عوضاً من ذلك ، كما فعلوا ذلك في أَشياء كثيرة لأَنهم مما يستغنون بالأَلف والتاء عن التكسير ، وبعكس ذلك ، وقال أَبو الهيثم في قوله : ولما فَصَلَت العِيرُ كانت حُمُراً ، قال : وقول من قال العِيرُ الإِبلُ خاصّة باطلٌ . العِيرُ : كلُّ ما امْتِيرَ عليه من الإِبل والحَمِير والبغال ، فهو عِيرٌ ؛ قال : وأَنشدني نُصَير لأَبي عمرو السعدي في صفة حَمِير سماها عِبراً : أَهكذا لا ثَلَّةٌ ولا لَبَنْ ؟ * ولا يُزَكِّين إِذا الدَّيْنُ اطْمَأَنْ ، مُفَلْطَحات الرَّوْثِ يأْكُلْن الدِّمَنْ ، * لا بدّ أَن يَخْترْن مِنِّي بين أَنْ يُسَقْنَ عِيراً ، أَو يُبَعْنَ بالثَّمَنْ قال : وقال نصيرٌ الإِبل لا تكون عِيراً حتى يُمْتارَ عليها . وحكى الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال : العيرُ من الإِبل ما كان عليه حملُه أَو لم يكن . وفي حديث عثمان : أَنه كان يشتري العِيرَ حُكْرة ، ثم يقول : من يُرْبِحُني عُقْلَها ؟ العِيرُ : الإِبل بأَحْمالها . فِعْلٌ من عارَ يَعير إِذا سار ، وقيل : هي قافلة الحَمِير ، وكثرت حتى سميت بها كل قافلة ، فكل قافلة عِيرٌ كأَنها جمع عَيْر ، وكان قياسها أَن يكون فُعْلاً ، بالضم ، كسُقْف في سَقْف إِلَّا أَنه حوفظ على الياء بالكسرة نحو عِين . وفي الحديث : أَنهم كانوا يترصّدون عِيَرات قُرَيْش ؛ هو جمع عِير ، يريد إِبلهم ودوابهم التي كانوا يتاجرون عليها . وفي حديث ابن عباس : أَجاز لها العْيَرات ؛ هي جمع عِيرٍ أَيضاً ؛ قال سيبويه : اجتمعوا فيها على لغة هذيل ، يعني تحريك الياء ، والقياس التسكين ؛ وقول أَبي النجم : وأَتَت النَّمْلُ القُرَى بِعِيرها ، * من حَسَكِ التَّلْع ومن خافورها إِنما استعاره للنمل ، وأَصله فيما تقدم . وفلان عُيَيْرُ وَحْدِه إِذا انفرد بأَمره ، وهو في الذمِّ ، كقولك : نَسِيج وحده ، في المدح . وقال ثعلب : عُيَيْرُ وَحْدِه أَي يأْكل وحده . قال الأَزهري : فلانٌ عُيَيْرُ وحده وجُحَيْش وَحْدِه . وهما اللذان لا يُشاوِران الناس ولا يخالطانهم وفيهما مع ذلك مهانة